الاثنين، 26 أبريل 2010
الثلاثاء، 16 مارس 2010
This is a translated excerpt from the Arabic of the poem “Be My Friend” by “Suad Al-Sabah”:
My interests are not that big,
My hobbies can be counted on one hand,
And my whole ambition is to walk with you, for hours and hours, under the music of the rain..
And my ambition, is to hear your voice in the phone,
When I'm haunted by sadness,
And crying from boredom…
الأربعاء، 5 أغسطس 2009
عالم من الدهشة (قراءة سريعة في تاريخ الفلسفة في الغرب)
I. قبل الأسئلة :
إن الهدف من هذه القراءة السريعة ، هو إثارة الأسئلة ، هو محاولة استعادة الدهشة في النظر نحو العالم ، هي أسئلة الطفل الأولى البسيطة "السهل الممتنع" ، سهل سؤاله ، ممتنعة إجابته (أو متعددة على الأقل) . حيث شكل (ويشكل) التلقين التعليمي ابتعاداً تدريجياً عن الحدس (وعن براءة الطفل) ، وبالتالي ابتعاداً عن الدهشة التي يملك حاملها نظرة مختلفة لذاته وكينونته ، والعالم الذي يحيا به .
فهو لا يركن إلى جواب إلا بعد تفكير وتدبر وعقلنة ، ويحاور الأفكار والنظريات جميعاً قبل أن يهتدي إلى نور الحق . وديدنه الرئيس هو المساءلة . إذ أن السؤال يحوي الدهشة وهو المعبر عنها ، ومن خلاله يمكن أن يتحول التلقين إلى ترقٍ فكري ومعرفي ، وبذلك يمكن الوصول ، إلى ما أظنه أصبح ضرورة ملحة ، الإنسان العارف – الواعي – الملتزم بالقضية الإنسانية .
ما يلي هو قراءة سريعة إذن ، وما أريد لفت النظر إليه قبل البدء بها ، أن الفلاسفة في كل عصر قد واجهوا الأسئلة نفسها (أو بعضها) ، بطرق ومقاربات متعددة ، وقدموا إجابات مختلفة ، تبعاً للتطور الحاصل وتوازياً مع المعرفة المتراكمة .
أخيراً ، إن دراسة تاريخ الفلسفة يؤهل لاتخاذ موقف نقدي إزاء العالم الذي نعيش فيه ، ويسمح لنا بأن نقف على مسافة معقولة وموضوعية من الثقافات والقيم السائدة . وكما قال أحدهم : ’’لن أعيش إلا بضع سنوات على هذه الأرض ، ولكن إذا كان تاريخ البشرية هو تاريخي ، فإن عمري يكون آلاف السنين‘‘ .
II. بعض الأسئلة :
1. من أنت ؟
2. من أين جاء العالم ؟
3. هل يوجد مبدأ أول ينتج عنه كل شيء ؟
4. كيف يمكن للتراب والماء أن يصبحا كائناً حياً ؟
5. هل تؤمن بالقدر ؟
6. هل المرض هو عقاب من الله ؟
7. لماذا تتشابه كل الجياد ؟
8. هل للإنسان نفس خالدة ؟
9. من الذي يأتي قبلاً ، الدجاجة أم فكرة الدجاجة ؟
10. هل لدى الإنسان أفكار فطرية ؟
11. ما هو الفرق بين نبتة ، حيوان ، وإنسان ؟
12. ما الذي يحتاجه الإنسان ليعيش حياة سعيدة ؟
III. محاولات للإجابة :
1. بارمينيديس (Parmenides) [540 – 480 ق.م.] : كل ما هو موجود قد وجد منذ الأزل ، ما من شيء يستطيع أن يصبح شيئاً آخراً ، الحواس صورة كاذبة عن العالم ، لا شيء يتحول وبالتالي الحواس خادعة ، الإيمان بعقل الإنسان (العقلانية) .
2. هيراقليطس (Heraclitus) [535 – 475 ق.م.] : الأشياء في الطبيعة تغير شكلها باستمرار ، لا يمكن أن تستحم في النهر نفسه مرتين ، كل شيء يتحول وبالتالي حواسنا موثوقة ، العقل الكوني (لوغوس - Logos) هو واحد ومشترك .
3. أمبيدوكليس (Empedocles) [490 – 430 ق.م.] : فكرة العناصر الأربعة (الجذور) : الماء ، الهواء ، النار ، التراب . في العمق لا شيء يتغير ، العناصر تتحد وتنفصل قبل أن تعود لتتحد من جديد . هناك قوتان تعملان في الطبيعة : الحب والكره .
4. أنكزاغوراس (Anaxagoras) [500 – 428 ق.م.] : الطبيعة مؤلفة من جزئيات صغيرة لا ترى بالعين (البذور أو الحبوب – panspermia –) ، هذه الأجزاء تحمل شيئاً من الكلّية ، القوة العاملة هي قوة العقل أو الذكاء .
5. ديمقريطس (Democritus) [460 – 370 ق.م.] : التغيرات ليست نتيجة تحول حقيقي ، كل شيء مركب من عناصر صغيرة جداً (1) ، كل عنصر بمفرده دائم وأبدي ، إن كل ما يعمل هو الذرّة والفراغ ، كل ما في الطبيعة يتم بطريقة ميكانيكية ، ويتبع القوانين الحتمية فيها . وراء الظواهر سبب طبيعي كامن في الأشياء نفسها ، الروح لها ذرات وهذا يعني أنها ليست خالدة .
6. السفسطائيون (Sophists) : تعني السفسطائي الرجل المثقف الكفوء ، أثينا عاصمة الثقافة في العالم اليوناني (حوالي عام 450 ق.م.) . بروتاغوراس (Protagoras) [487 – 420 ق.م.] : الإنسان مقياس كل شيء . لاأدرية . مفاهيم الخير والشر والخطأ والصواب ، هي مفاهيم نسبية .
7. سقراط (Socrates) [470 – 399 ق.م.] : إن المعرفة لا تأتي إلا من داخل كل منا . الإهتمام بالإنسان والحياة البشرية . هناك قواعد (مفاهيم) أزلية خالدة (كالخير والشر مثلاً) يمكن للعقل بلوغها إذ هو دائم وأزلي . الفيلسوف (الحقيقي) هو الذي يبحث للوصول إلى المعرفة الحقيقية . إن قاعدة المعرفة ، كما القدرة على تمييز الخير والشر ، تكمن في عقل الإنسان (فيلسوف عقلاني) .
8. أفلاطون (Plato) [427 – 347 ق.م.] : تلميذ سقراط . العلاقة بين الأزلي والزائل (الحصان وفكرة الحصان (2)) ، الثابت الأزلي هو مبادئ ذات صفة روحية مجردة . هناك حقيقة أخرى وراء عالم الحواس وهي الأفكار . العقل في تعارض مع الشعور والرؤية . الإنسان = جسد يخضع للتحولات + نفس خالدة هي مقر العقل . الظواهر الطبيعية ليست إلا ظلال الأفكار الأبدية .
9. أرسطو (Aristotle) [384 – 322 ق.م.] : الإهتمام بالطبيعة الحية . ما ندركه وليس ما نفكر به هو أعلى درجات الواقع . الطبيعة هي ما يشكل العالم الحقيقي . لا أفكار فطرية لدى الكائن البشري . إن بيضة الدجاجة هي دجاجة بالقوة (عبور للمادة من الممكن إلى الواقع) . عناصر التشابه = شكلالتميز = المادة . أسّس المنطق كعلم . الوجود قسمين : الجمادات (3) والأحياء (4) . الله هو المحرك الأول (العلة الأولى) مصدر كل حركات الطبيعة وهو في أعلى سلم الطبيعة . شكل الإنسان : نفس نباتية + نفس حسية (حيوانية) + نفس فكرية (عقلية) . لكي نعيش بسعادة علينا تنمية كل هذه القدرات بنمط متوازن . علم الأخلاق هو علم الفضائل = العيش بتوازن واعتدال . الإنسان حيوان إجتماعي . الرجل يعطي "الشكل" ، المرأة تعطي "المادة" .
10. الكلبية (Cynicism) : أنتيستانس (Antisthenes) [444 - 365 ق.م.] : تلميذ سقراط . كم من الأشياء التي لا نحتاجها . السعادة لا تأتي من الأشياء الخارجية . على الإنسان ألا يشغل نفسه إلا بصحته ، وعليه ألا يتأثر بآلام الآخرين . أضحى مصطلح الكلبية يعني عدم الرأفة .
11. الرواقية (Stoicism) : زينون (Zeno) [333 - 264 ق.م.] : البشر هم جزء من العقل الكوني (لوغوس) (5) . كل فرد هو عالم مصغر وانعكاس للعالم الأكبر . القانون الصالح للجميع هو القانون الطبيعي المبني على العقل الأزلي للإنسان والكون ، ولا يتغير بالزمان والمكان (6) . هناك وحدة للوجود فلا تعارض بين المادة والروح (7) . سينيك (Seneca) [4 ق.م. – 65 ب.م.] : الإنسان شيء مقدس للإنسان . الظواهر الطبيعية تتبع القوانين الدائمة للطبيعة . على الإنسان أن يتصالح مع قدره فلا شيء يحصل مصادفة . أضحى مصطلح الرواقية يعني عدم الإنجراف وراء العواطف . في الإجابة عن سؤال سقراط : كيف يمكن إيجاد السعادة ؟ أجابت الكلبية والرواقية : عن طريق التحرر من الرفاه المادي .
12. الأبيقورية (Epicureanism) : أريستيبوس (Aristippus) [435 – 366 ق.م.] : تلميذ سقراط . هدف الحياة = تحقيق أكبر قدر من المتعة . الخير المطلق هو المتعة ، الشر المطلق هو الألم . أبيقور (Epicurus) [341 – 270 ق.م.] طور نظرية المتعة عند أريستيبوس ، ودمجها مع نظرية الذرات عند ديمقريطس . على الإنسان أن يقيم موازنة بين إشباع رغبة آنية وإمكانية تحقيق رغبة أكثر ديمومة (أو أكثر كثافة) . بعد أبيقور عمد أتباعه إلى تقليص الفضيلة إلى القول : عش اللحظة الحاضرة . أضحى مصطلح الأبيقورية يعني الإقبال على الحياة (وملذاتها) بشكل مبتذل .
13. الأفلاطونية الجديدة (Neoplatonism) : أفلوطين (Plotinus) [205 – 270 ق.م.] : استقى من أفلاطون فكرة الأفكار . كل شيء فيه قبس من النار (من الفيض الإلهي) . كل شيء واحد لأن كل شيء هو الله . التجربة الصوفية (التماهي) التوحد مع الله . العالم مشدود بين قطبين : النور – الله / غياب النور – الظلام . إن الظلام غير موجود ، الموجود الوحيد هو الله (الواحد) .
14. القديس أوغسطين (St. Augustine) [354 – 430 م.] : العصور الوسطى (8) . تأثر بالأفلاطونية الجديدة . خلق العالم من العدم . الشر برأيه هو غياب الله ، وهو غير موجود بشكل مستقل . إن خلق الله هو خير ، أما الشر فيأتي من عصيان البشر لله . إن الإرادة الخيرة هي من صنع الله أما إرادة الشر فهي الإبتعاد عن صنع الله . إن الإنسان كائن روحي : له جسد مادي خاضع للفناء ، لكن له أيضاً روح .
15. القديس توما الإكويني (St. Thomas Aquinas) [1224 – 1274 م.] : ليس هناك من تعارض بين رسالة الفلسفة أو العقل من جهة والرسالة المسيحية أو الإيمان من جهة ثانية . قام بالجمع بين الإيمان والمعرفة . طريقان يقودان إلى الله : طريق الإيمان والوحي ، وطريق العقل وامتحان الحواس ، إذ ليس هناك إلا حقيقة واحدة .
16. ديكارت (Descartes) [1596 – 1650 م.] : من فلاسفة عصر النهضة (9). العقل هو ما يقدم المعرفة الواضحة فلا يمكن الوثوق بالحواس (10) . أساس الفلسفة الحديثة . عقلاني . علينا ألا نعتبر حقيقة إلا ما هو معترف به بوضوح وتمييز على أنه كذلك ، ولذلك علينا تقسيم المسألة إلى مسائل صغيرة قدر الإمكان ، فنبدأ بالأفكار الأكثر بساطة ، نزن ونقيس كلاً منها ، وننطلق من الأكثر بساطة حتى الأكثر تعقيداً . أنا أشك إذن أنا أفكر = أنا أفكر إذن أنا موجود = وجود كائن كامل (الله) = وجود حقيقة خارجية (النسب والأوزان والأطوال) = ثنائية الإنسان (الروح والجسد) .
17. هيوم (Hume) [1711 – 1776 م.] : من فلاسـفة عصر التنوير (11). نمطين من التمثل للإنسان : الأحاسيس (12) والأفكار (13) . لاأدري : لم يكن مسيحياً ولا ملحداً . الإحساس أو الفكرة إما أن يكون بسيطاً وإما أن يكون تداعياً (14) . الإيمان المسيحي أو الإيمان بالمعجزات هي قضية إيمان لا معرفة أو عقل . إن قوانين الطبيعة وقوانين الفعل السببي هي قوانين نتجت عن العادة ولم تبنَ على العقل ، فهي ليست منطقية أو غير منطقية . لا نولد ومعنا أفكار مسبقة عن مسيرة العالم ، بل إننا نكتشفه بفضل حواسنا . (15) ليس العقل هو الذي يحدد ما نقول أو ما نفعل ، بل الأحاسيس . إن الذي يدفعنا للتصرف كبالغين ناضجين ليس إرهاق العقل بل الإستجابة للقلب .
18. كانت (Kant) [1724 – 1804 م.] : إن تجربة الحواس هي أساس كل معرفة لكن العقل هو وحده الذي يملك الشروط اللازمة لتحليل كيفية إدراكنا للعالم ، إذ نسي العقلانيون أهمية الحس كما نسي التجريبيون أهمية العقل . (16) أياً تكن التجربة الحسية فإنها تندرج حتماً ضمن الفضاء والزمن (الأشكال الأولى) وهذه الأشكال تسبق أية تجربة . إذا كان الوعي يتشكل انطلاقاً من الأشياء ، فإن الأشياء بدورها تتشكل انطلاقاً من الوعي . إن قانون السببية هو ميزة فطرية من مميزات العقل (17) ، وهو أساسي في تركيبة الكائن البشري . لا نستطيع أن نمتلك أي يقين حول حقيقة طبيعة العالم بذاته ، ما نستطيعه هو فقط معرفة كيف هو العالم بالنسبة لي . هناك فرق بين الشيء بذاته والشيء بالنسبة للأنا . (18) لا نمتلك ظواهر حسية أو تجارب تشكل مرجعاً ولا يمكننا أن نختبر الكل المحيط بنا والذي يتضمننا ، فما نحن إلا جزء من الكرة التي تتدحرج على الأرض دون أن نتمكن من معرفة من أين جاءت ، لكن عقلنا مكون بطريقة تجعلنا نتساءل دوماً عن مصدر الكرة وعن كل أنواع المسائل ، حتى ولو لم يكن في يدنا أي شيء ملموس . إن قبول فكرة وجود الله هي ضرورة أخلاقية . التمييز بين الخير والشر هو أمر فطري ككل قدرات العقل . القانون الطبيعي الكوني (القانون الأخلاقي) هو قطعي لأنه يسبق أية تجربة ، إنه أمر مطلق نوعي ، صالح لكل الأوضاع ، وهو أمر لأنه لا يمكننا إلا أن نخضع له . الإنسان كائن خاضع لقانون السببية الأزلي لا يستطيع أن يختار ما تدركه الحواس ، لكنه ليس محصوراً بهذه الصورة فقط ، لأنه يتمتع بالعقل الذي يسمح له باتخاذ الخيارات الأخلاقية .
19. هيغل (Hegel) [1770 – 1831 م.] : (19) يعني بفكر العالم أو عقل العالم مجمل الظواهر ذات الطابع الإنساني ذاك أن الإنسان وحده هو الذي يمتلك فكراً . إن الحقيقة ذاتية ولا وجود لحقيقة خارج أو فوق العقل البشري ، فكل معرفة هي معرفة إنسانية . لا نستطيع الكلام عن حقائق أبدية ولا وجود لعقل لازمني ، لذا فما يمكن الإنطلاق منه هو التاريخ (فالتاريخ مثل النهر) . لا يمكن الإدعاء أن هذه الفكرة أو تلك صحيحة وأبدية بل يمكن أن تبدو لك صحيحة حيث أنت ، لذا يمكن لكل شيء أن يكون خطأاً أو صواباً بحسب السياق . (20) إن العقل ديناميكي ، هو سيرورة ، ولا وجود لمعيار خارجي لهذه السيرورة ، فلا يمكن فصل أي فيلسوف أو أية فكرة عن سياقها التاريخي . إن العقل تقدمي فمعرفة الإنسان في تطور مستمر . الثالوث الهيغلي : الطريحة – النقيضة – الجميعة . لا يتجلى عقل أو فكر العالم إلا في علاقات الناس فيما بينهم ، يتجلى العقل أولاً في اللغة ، وفي السياق التاريخي ثانياً . يعي روح العالم نفسه في الفرد (عقل ذاتي) ، وفي الأسرة والدولة (عقل موضوعي) ، وفي الفن والدين والفلسفة (الوعي المطلق) ، فالفلسفة هي مرآة روح العالم .
20. كيركيغارد (Kierkegaard) [1813 - 1855] : وجودي . دافع عن المفهوم الفردي معتبراً أننا لسنا فقط أبناء عصرنا وإنما كل واحد منا هو شخصية فريدة لا تعيش إلا مرة واحدة . إن الدين يفرض نفسه بحتمية ، ويتعارض مع العقل مما يجعلنا مجبرين على الإختيار إما هذا وإما ذاك . ليس المهم أن نجد "الحقيقة" وإنما أن نجد "حقائق" تتعلق بحياة كل فرد ، المهم أن أجد ما هو "حقيقتي" (ما هو صحيح لي) . بالقيام بالفعل وأمام الإختيارات نكتشف علاقتنا بوجودنا الخاص ، لذا يجب التمييز بين السؤال الفلسفي عن وجود الله ، والموقف الفردي من السؤال نفسه . ليس المهم أن أعرف ما إذا كان الدين صح أم خطأ ، بل ما إذا كان صحيحاً بالنسبة لي . هناك ثلاث مراحل : جمالية (21) ، أخلاقية (22) ، ودينية (23) . علينا أن "نختار" القفزة الكبرى من مرحلة إلى أخرى وصولاً إلى الدينية ، لكن لا فائدة من عبور العتبة إذا لم نمض حتى النهاية ، والقضية هنا قضية مبادرة ، لا يستطيع أحد أن يتخذها بدلاً من الفرد ذاته ، إذ على الفرد أن "يختار" ، فالوعي الحقيقي يأتي من الداخل .
21. ماركس (Marx) [1818 – 1883 م.] : إن الفلاسفة يكتفون بتفسير العالم بينما المطلوب تغييره . فيلسوف المادية التاريخية (24) ، يرى أن الشروط المادية في المجتمع هي التي تحدد جذرياً نمط تفكيرنا ، وهي التي تقع في أساس كل تطور تاريخي . وجد ماركس في الظروف المادية القوة المحركة (القوى الإقتصادية والتطبيقات العملية للمعارف) . (25) البنية الفوقية (26) هي انعكاس للبنية التحتية (27) وبينهما تأثير متبادل (علاقة ديالكتيكية) . التاريخ هو تاريخ صراع طبقات على امتلاك وسائل الإنتاج ، ويمكن للبنية الفوقية أن تؤثر في البنية التحتية لكنه ليس للفوقية تاريخ مستقل ، إذ أن كل التحولات التاريخية تعود إلى تحولات في البنى التحتية في المجتمع . تتميز كل المراحل التاريخية بمواجهة بين طبقتين ، بين من يملك وسائل الإنتاج وبين من لا يملكها . إن البطالة أمر شرير ، والعمل شيء إيجابي ومرتبط إرتباطاً وثيقاً بكون الإنسان إنساناً . (28) إن معرفة الإنسان تظل على صلة دقيقة بعمله ، ومن هنا يحدث الإغتراب (alienation) في النظام الرأسمالي ، إذ يعمل العامل لسواه ، ويصبح عمله شيئاً خارجياً ، لا يمتلكه ، ويصبح بالتالي غريباً عن عمله ، وبالتالي غريباً عن نفسه ، فينتهي الإنسان إلى كره نفسه إذا كان يكره عمله .
22. سارتر (Sartre) [1905 – 1980 م.] : الوجودية (Existentialism) فلسفة إنسانية ، ونقطة انطلاقها هي الإنسان ، إذ هو الكائن الوحيد الذي يعي وجوده . إن الوجود يسبق الجوهر . إن علينا وحدنا أن نختار كيف نعيش حياتنا . عندما يعي الإنسان وجوده والموت الذي ينتظره يتملكه القلق = إغتراب عن العالم (29) = عبثية (30) . لم يكن عدمياً (31) ، فالحياة يجب أن تأخذ معنى ، وعلينا أن نعطي معنى لحياتنا خاصة أننا مسؤولون عن كل ما نفعله . أن توجد إذن هو أن تخلق وجودك الخاص . إن الوعي هو وعي شيء ما ، وهذا "الشيء ما" يعود لنا نحن ، أكثر مما يعود إلى العوامل الخارجية ، إذ نحن نقرر ما نريد إدراكه ، ونحن من نختار ما له معنى بالنسبة لنا (32) ، فإذا كان ثمة شيء لا معنى له بالنسبة لي يكون هناك توقع كبير في أن لا أراه !
IV. بعد الأسئلة :
إن هذه القراءة لم تشمل كل الإجابات الممكنة للفلاسفة (كما لم تشمل كل فلاسفة الغرب) ، لكن الهدف منها (كما أسلفت) هو تقديم ملامح لإجابات متعددة ، إذ أن البحث عن الإجابة (الحقيقية) هو ديدن الفلاسفة ، كل بأسلوبه ومقاربته ، فمنهم من أصاب ومنهم من خاب ، منهم من اقترب درجات من النور والحق ، ومنهم من ابتعد إلى دركات الجهل والظلام .
لكن مجدداً ، هذا لا يعني أن كل ما قيل خاطئ بالمطلق ، قدر ما يشير إلى أن معظم هؤلاء الفلاسفة (إن لم يكن كلهم) قد حاولوا ، وكما قيل :’’ألا تقطع إلا جزءاً صغيراً من الطريق ليس مشابهاً لأن تضل الطريق‘‘ ، وهم على كل حال ، أبناء عصرهم وثقافتهم ، وإن حاولوا تخطيها أحياناً ، إلا أن هذه المحاولات قد تم إبرازها والتعبير عنها بلغة هذه الثقافة تحديداً ..
أخيراً ، إن الأسئلة المطروحة (وغيرها) هي في انتظار أجوبة جديدة ، وكل في مضماره ، عليه الوصول إلى حقيقته الخاصة ، وقدر ما تقترب من الوعي ومن الكلّية ، قدر ما يمكن القول أنها تصبح حقيقة عامة (أو بمعنى آخر تصبح فلسفة) .
V. كتب ذات صلة :
(وقد استقيت من بعضها ، القراءة التي سبقت)
1. إريك فروم ، (أغسطس/1989) ، الإنسان بين الجوهر والمظهر ، ترجمة : سعد زهران ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/140 .
2. أوليفر ليمان (محرر) ، (مارس/2004) ، مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين (آفاق جديدة للفكر الإنساني) ، ترجمة : مصطفى محمود محمد ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/301 .
3. إ. م. بوشنسكي ، (سبتمبر/1992) ، الفلسفة المعاصرة في أوروبا ، ترجمة ، عزت قرني ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/165 .
4. برتراند رسل ، (فبراير/1983) ، حكمة الغرب (عرض تاريخي للفلسفة الغربية في إطارها الإجتماعي والسياسي) – الجزء الأول – ، ترجمة : فؤاد زكريا ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/62 . (وقد صدر في طبعة ثانية ، العدد 364 يونيو/2009) .
5. ـــ ، (ديسمبر/1983) ، حكمة الغرب (الفلسفة الحديثة والمعاصرة) – الجزء الثاني – ، ترجمة : فؤاد زكريا ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/72 . (وقد صدر في طبعة ثانية ، العدد 365 يوليو/2009) .
6. جوستاين غاردر ، (1996) ، عالم صوفي (رواية حول تاريخ الفلسفة) ، ترجمة : حياة الحويك عطية ، ستوكهولم ، دار المنى ، ط 2 .
7. جون كولر ، (يوليو/1995) ، الفكر الشرقي القديم ، ترجمة : كامل حسين ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/199 .
8. جون ماكوري ، (أكتوبر/1982) ، الوجودية ، ترجمة : إمام عبد الفتاح إمام ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/58 .
9. روبرت م. أغروس وجورج ن. سـتانسـيو ، (فبراير/1989) ، العلم في منظوره الجديد ، ترجمة : كمال خلايلي ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافـة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/134 .
10. روبرت هـ. ثاولس ، (أغسطس/1979) ، التفكير المستقيم والتفكير الأعوج ، ترجمة : حسن سعيد الكرمي ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/20 .
11. سعيد إسماعيل علي ، (يونيو/1995) ، فلسفات تربوية معاصرة ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/198 .
12. س. إ. م. جود ، (2003) ، فصول في الفلسفة ومذاهبها ، ترجمة : عطية محمود هنا وماهر كامل ، مصر ، الهيئة العامة للكتاب ، ط 1 .
13. علي شريعتي ، (2006) ، تاريخ الحضارة (1/2) ، ترجمة : حسين نصيري ، بيروت ، دار الأمير ، ط 1 .
14. غسان خالد ، (1983) ، أفلوطين (رائد الوحدانية ومنهل الفلاسفة العرب) ، بيروت ، منشورات عويدات ، ط 1 .
15. كارل بوبر ، (إبريل/مايو/2003) ، أسطورة الإطار (في دفاع عن العلم والعقلانية) ، ترجمة : يمنى طريف الخولي ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافـة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/292 .
16. كرين برينتون ، (أكتوبر/1984) ، تشكيل العقل الحديث ، ترجمة : شوقي جلال ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/82 .
17. ليندا جين شيفرد ، (أغسطس/2004) ، أنثـويـة العلم (العلم من منظور الفلسفة النسوية) ، ترجمة : يمنى طريف الخولي ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافـة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/306 .
18. يمنى طريف الخولي ، (ديسمبر/2000) ، فلسفة العلم في القرن العشرين (الأصول ، الحصاد ، الآفاق المستقبلية) ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/264 .
19. يوحنا قمير ، (1986) ، نيتشه (نبي المتفوق) ، بيروت ، دار المشرق ، - .
الهوامش :
(1) نظرية الذرات غير القابلة للتجزئة (atom) .
(2) كل شيء يتحول (الحصان) لكن ما هو ثابت (فكرة الحصان) .
(3) الجماد : لا يملك بذاته إمكانية التحول لكن يحتاج إلى عوامل خارجية (إذا أراد التحول) .
(4) الأحياء : هي التي تحمل بذاتها إمكانية التحول ، الكائنات الحية نوعان : نباتات وكائنات (حيوان وإنسان) .
(5) كما يقول هيراقليطس .
(6) وهي توافق فكرة سقراط .
(7) على عكس ثنائية أفلاطون .
(8) القرون الوسطى (Medieval) [400 م. – 1400 م.] : هي الفترة الممتدة في أوروبا منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية وحتى عصر النهضة . الأسئلة الفلسفية الرئيسية : هل يمكن الإكتفاء بالإيمان بالتجلي المسـيحي أم يمكن إدراك الحقائق المسيحية بواسطة العقل ؟ هل هناك تعارض بين الإنجيل والعقل ؟ هل يمكن إقامة مصالحة بين الإيمان والمعرفة ؟
(9) عصر النهضة (Renaissance) : القرون 14 ، 15 ، 16 . البعث ، الولادة من جديد . البوصلة ، البارود ، المطبعة . رؤية جديدة للإنسان مناقضة للموقف في العصور الوسطى (الذي رأى الإنسان خاطئاً [sinful]) إذ بات الإنسان يعتبر شيئاً ثميناً . إخضاع مشاهد الطبيعة إلى إدراك الحواس إلى تجربتنا وإلى الإختبار = المنهج التجريبي (Empirical) وهو يعني بناء معرفتنا للأشياء على تجربتنا الذاتية وليس على الطرائق القديمة والخيال . التحرر من هيمنة وسيطرة الطبيعة إلى المقدرة على استخدامها = البشر أسياد الطبيعة . تعارض بين المثالية (الروح لا يمكن أن تنقسّم) والمادية (ما ينقسم إلى ما لا نهاية) .
(10) كسقراط وأفلاطون والقديس أوغسطين .
(11) عصر التنوير (Enlightment) : القرن الثامن عشر . عصر العقلانية . الإيمان المطلق بعقل الإنسان . تنوير طبقات الشعب الدنيا كشرط أساسي لبناء مجتمع أفضل . العودة إلى الطبيعة ، أي العقل الذي لم تفسده الحضارة (العقل البكر البريء) ، حيث الطبيعة خيّرة ، والإنسان بطبيعته خيّر ، والشر كله يكمن في المجتمع .
(12) التصورات الحادة والمباشرة للعالم الخارجي .
(13) الذكرى المتعلقة بهذه الأحاسيس .
(14) بيجاس – الحصان المجنح – هو تداعي مؤلف من حصان (بسيط) + أجنحة (بسيط) .
(15) موقف الطفل من الطبيعة هو نتيجة عادة وتعود .
(16) إن من يلبس نظارات زرقاء ، يرى كل تفاصيل العالم من خلالها ، وليس من الضروري لها أن تكون كذلك حقاً .
(17) خلافاً لما ظنه هيوم .
(18) مثال : الهر ، الكرة المتدحرجة ، المراقب .
(19) الرومانسية (Romanticism) : أواخر القرن 18 إلى منتصف القرن 19 . بدأت في ألمانيا كردة فعل على السلطة المطلقة للعقل خلال عصر التنوير . إن النشاط الفني هو أشبه بلعبة يكون الإنسان فيها حراً تماماً لأنه يضع قواعده بنفسه . إن الفن هو الذي يسمح لنا بأن نحيط بما يضيق عن الوصف ونبلغ لبّه . إن للفنان خيالاً مبدعاً وهو يلغي بقدرته على الإبداع الحدود بين الحلم والواقع . ميزة الذهنية الرومانسية هي الحنين إلى الطبيعة البكر والغامضة . روح الشعب : أهمية وخصوصية كل شعب ، علينا أن نتخيل أننا نعيش في ثقافات أخرى كي نتمكن من فهمها . تعزيز الهوية الثقافية لكل أمة . كل شيء هو كائن حي ، رومانسية كونية (الطبيعة ، روح العالم ، العبقرية الفنية) ، رومانسية قومية (التاريخ ، لغة الشعب ، الثقافة الشعبية) ، حكايات الأخوين جريم (Grimm) . روح العالم – أنا : تستطيع في حالة حلمية أن تعيد خلق العالم . إلغاء التمييز بين المادة والروح . الطبيعة هي التعبير عن مطلق أو عن روح العالم .
(20) يقول نيلز بوهر (Niels Bohr) [1885 - 1962] وهو فيزيائي دانماركي ساهم بشكل كبير في فهم البنية الذرية وآليات الكوانتم : هناك نوعان من الحقائق : الحقائق السطحية التي يكون المفهوم المتناقض لها خاطئاً حتماً ، والحقائق العميقة التي يمكن أن يكون عكسها صحيحاً أيضاً .
(21) المرحلة الجمالية : العيش في اللحظة ، البحث عن المتعة ، الخير فيما هو جميل وممتع ، العيش في عالم الحواس .
(22) المرحلة الأخلاقية : العيش وفق معايير أخلاقية ، تتبع القانون الأخلاقي الكامن في داخلنا ، ليس المهم أن نعرف ما هو صح وما هو خطأ وإنما أن نختار وأن نتصرف وفق هذا التمييز .
(23) المرحلة الدينية : قفزة نحو أعماق الإيمان ، تفضيل الإيمان على متع الحواس ، إتمام الواجب الذي يمليه العقل ، إذ بذلك يجد الإنسان التصالح المأمول مع نفسه .
(24) ليس مادياً بمعنى المادية الآلية التي ظهرت في القرنين السابع عشر والثامن عشر .
(25) على خلاف هيغل الذي اعتبر روح العالم (أي الظروف الروحية) هي القوة المحركة .
(26) البنية الفوقية : نمط تفكير المجتمع ، مؤسساته السياسية ، قوانينه ، دينه ، فنونه ، أخلاقه ، فلسفته ، علومه .
(27) تنقسم البنية التحتية إلى : المصادر الطبيعية وكل ما له علاقة بالمناخ والمواد الأولية + وسائل الإنتاج (الأدوات والآلات والأجهزة) التي يستعملها الناس في المجتمع + علاقات الإنتاج (من يمتلك وسائل الإنتاج ، تنظيم العمل ، توزيع العمل ، وضع المالكين وأرباب العمل) .
(28) قل لي ماذا تعمل أقل لك من أنت .
(29) هذا العالم الذي يفتقر إلى المعنى ، وهو يشبه الإغتراب بالمفهوم الماركسي .
(30) العبثية (Absurdism) هي شيء لا معنى له ، مناقض للعقل ، وهدف العبثية الدفع إلى الثورة . بعض العبثيين : ألبير كامو (Albert Camus) [1913 - 1960] ، شارلي شابلن (Charles Chaplin) [1889 - 1977] .
(31) العدمي هو من يرى أنه لا معنى لشيء ، وأن كل شيء جائز ومسموح به .
(32) إن المريض مثلاً لا يرى (لا ينتبه) إلا للمرض .
إن الهدف من هذه القراءة السريعة ، هو إثارة الأسئلة ، هو محاولة استعادة الدهشة في النظر نحو العالم ، هي أسئلة الطفل الأولى البسيطة "السهل الممتنع" ، سهل سؤاله ، ممتنعة إجابته (أو متعددة على الأقل) . حيث شكل (ويشكل) التلقين التعليمي ابتعاداً تدريجياً عن الحدس (وعن براءة الطفل) ، وبالتالي ابتعاداً عن الدهشة التي يملك حاملها نظرة مختلفة لذاته وكينونته ، والعالم الذي يحيا به .
فهو لا يركن إلى جواب إلا بعد تفكير وتدبر وعقلنة ، ويحاور الأفكار والنظريات جميعاً قبل أن يهتدي إلى نور الحق . وديدنه الرئيس هو المساءلة . إذ أن السؤال يحوي الدهشة وهو المعبر عنها ، ومن خلاله يمكن أن يتحول التلقين إلى ترقٍ فكري ومعرفي ، وبذلك يمكن الوصول ، إلى ما أظنه أصبح ضرورة ملحة ، الإنسان العارف – الواعي – الملتزم بالقضية الإنسانية .
ما يلي هو قراءة سريعة إذن ، وما أريد لفت النظر إليه قبل البدء بها ، أن الفلاسفة في كل عصر قد واجهوا الأسئلة نفسها (أو بعضها) ، بطرق ومقاربات متعددة ، وقدموا إجابات مختلفة ، تبعاً للتطور الحاصل وتوازياً مع المعرفة المتراكمة .
أخيراً ، إن دراسة تاريخ الفلسفة يؤهل لاتخاذ موقف نقدي إزاء العالم الذي نعيش فيه ، ويسمح لنا بأن نقف على مسافة معقولة وموضوعية من الثقافات والقيم السائدة . وكما قال أحدهم : ’’لن أعيش إلا بضع سنوات على هذه الأرض ، ولكن إذا كان تاريخ البشرية هو تاريخي ، فإن عمري يكون آلاف السنين‘‘ .
II. بعض الأسئلة :
1. من أنت ؟
2. من أين جاء العالم ؟
3. هل يوجد مبدأ أول ينتج عنه كل شيء ؟
4. كيف يمكن للتراب والماء أن يصبحا كائناً حياً ؟
5. هل تؤمن بالقدر ؟
6. هل المرض هو عقاب من الله ؟
7. لماذا تتشابه كل الجياد ؟
8. هل للإنسان نفس خالدة ؟
9. من الذي يأتي قبلاً ، الدجاجة أم فكرة الدجاجة ؟
10. هل لدى الإنسان أفكار فطرية ؟
11. ما هو الفرق بين نبتة ، حيوان ، وإنسان ؟
12. ما الذي يحتاجه الإنسان ليعيش حياة سعيدة ؟
III. محاولات للإجابة :
1. بارمينيديس (Parmenides) [540 – 480 ق.م.] : كل ما هو موجود قد وجد منذ الأزل ، ما من شيء يستطيع أن يصبح شيئاً آخراً ، الحواس صورة كاذبة عن العالم ، لا شيء يتحول وبالتالي الحواس خادعة ، الإيمان بعقل الإنسان (العقلانية) .
2. هيراقليطس (Heraclitus) [535 – 475 ق.م.] : الأشياء في الطبيعة تغير شكلها باستمرار ، لا يمكن أن تستحم في النهر نفسه مرتين ، كل شيء يتحول وبالتالي حواسنا موثوقة ، العقل الكوني (لوغوس - Logos) هو واحد ومشترك .
3. أمبيدوكليس (Empedocles) [490 – 430 ق.م.] : فكرة العناصر الأربعة (الجذور) : الماء ، الهواء ، النار ، التراب . في العمق لا شيء يتغير ، العناصر تتحد وتنفصل قبل أن تعود لتتحد من جديد . هناك قوتان تعملان في الطبيعة : الحب والكره .
4. أنكزاغوراس (Anaxagoras) [500 – 428 ق.م.] : الطبيعة مؤلفة من جزئيات صغيرة لا ترى بالعين (البذور أو الحبوب – panspermia –) ، هذه الأجزاء تحمل شيئاً من الكلّية ، القوة العاملة هي قوة العقل أو الذكاء .
5. ديمقريطس (Democritus) [460 – 370 ق.م.] : التغيرات ليست نتيجة تحول حقيقي ، كل شيء مركب من عناصر صغيرة جداً (1) ، كل عنصر بمفرده دائم وأبدي ، إن كل ما يعمل هو الذرّة والفراغ ، كل ما في الطبيعة يتم بطريقة ميكانيكية ، ويتبع القوانين الحتمية فيها . وراء الظواهر سبب طبيعي كامن في الأشياء نفسها ، الروح لها ذرات وهذا يعني أنها ليست خالدة .
6. السفسطائيون (Sophists) : تعني السفسطائي الرجل المثقف الكفوء ، أثينا عاصمة الثقافة في العالم اليوناني (حوالي عام 450 ق.م.) . بروتاغوراس (Protagoras) [487 – 420 ق.م.] : الإنسان مقياس كل شيء . لاأدرية . مفاهيم الخير والشر والخطأ والصواب ، هي مفاهيم نسبية .
7. سقراط (Socrates) [470 – 399 ق.م.] : إن المعرفة لا تأتي إلا من داخل كل منا . الإهتمام بالإنسان والحياة البشرية . هناك قواعد (مفاهيم) أزلية خالدة (كالخير والشر مثلاً) يمكن للعقل بلوغها إذ هو دائم وأزلي . الفيلسوف (الحقيقي) هو الذي يبحث للوصول إلى المعرفة الحقيقية . إن قاعدة المعرفة ، كما القدرة على تمييز الخير والشر ، تكمن في عقل الإنسان (فيلسوف عقلاني) .
8. أفلاطون (Plato) [427 – 347 ق.م.] : تلميذ سقراط . العلاقة بين الأزلي والزائل (الحصان وفكرة الحصان (2)) ، الثابت الأزلي هو مبادئ ذات صفة روحية مجردة . هناك حقيقة أخرى وراء عالم الحواس وهي الأفكار . العقل في تعارض مع الشعور والرؤية . الإنسان = جسد يخضع للتحولات + نفس خالدة هي مقر العقل . الظواهر الطبيعية ليست إلا ظلال الأفكار الأبدية .
9. أرسطو (Aristotle) [384 – 322 ق.م.] : الإهتمام بالطبيعة الحية . ما ندركه وليس ما نفكر به هو أعلى درجات الواقع . الطبيعة هي ما يشكل العالم الحقيقي . لا أفكار فطرية لدى الكائن البشري . إن بيضة الدجاجة هي دجاجة بالقوة (عبور للمادة من الممكن إلى الواقع) . عناصر التشابه = شكلالتميز = المادة . أسّس المنطق كعلم . الوجود قسمين : الجمادات (3) والأحياء (4) . الله هو المحرك الأول (العلة الأولى) مصدر كل حركات الطبيعة وهو في أعلى سلم الطبيعة . شكل الإنسان : نفس نباتية + نفس حسية (حيوانية) + نفس فكرية (عقلية) . لكي نعيش بسعادة علينا تنمية كل هذه القدرات بنمط متوازن . علم الأخلاق هو علم الفضائل = العيش بتوازن واعتدال . الإنسان حيوان إجتماعي . الرجل يعطي "الشكل" ، المرأة تعطي "المادة" .
10. الكلبية (Cynicism) : أنتيستانس (Antisthenes) [444 - 365 ق.م.] : تلميذ سقراط . كم من الأشياء التي لا نحتاجها . السعادة لا تأتي من الأشياء الخارجية . على الإنسان ألا يشغل نفسه إلا بصحته ، وعليه ألا يتأثر بآلام الآخرين . أضحى مصطلح الكلبية يعني عدم الرأفة .
11. الرواقية (Stoicism) : زينون (Zeno) [333 - 264 ق.م.] : البشر هم جزء من العقل الكوني (لوغوس) (5) . كل فرد هو عالم مصغر وانعكاس للعالم الأكبر . القانون الصالح للجميع هو القانون الطبيعي المبني على العقل الأزلي للإنسان والكون ، ولا يتغير بالزمان والمكان (6) . هناك وحدة للوجود فلا تعارض بين المادة والروح (7) . سينيك (Seneca) [4 ق.م. – 65 ب.م.] : الإنسان شيء مقدس للإنسان . الظواهر الطبيعية تتبع القوانين الدائمة للطبيعة . على الإنسان أن يتصالح مع قدره فلا شيء يحصل مصادفة . أضحى مصطلح الرواقية يعني عدم الإنجراف وراء العواطف . في الإجابة عن سؤال سقراط : كيف يمكن إيجاد السعادة ؟ أجابت الكلبية والرواقية : عن طريق التحرر من الرفاه المادي .
12. الأبيقورية (Epicureanism) : أريستيبوس (Aristippus) [435 – 366 ق.م.] : تلميذ سقراط . هدف الحياة = تحقيق أكبر قدر من المتعة . الخير المطلق هو المتعة ، الشر المطلق هو الألم . أبيقور (Epicurus) [341 – 270 ق.م.] طور نظرية المتعة عند أريستيبوس ، ودمجها مع نظرية الذرات عند ديمقريطس . على الإنسان أن يقيم موازنة بين إشباع رغبة آنية وإمكانية تحقيق رغبة أكثر ديمومة (أو أكثر كثافة) . بعد أبيقور عمد أتباعه إلى تقليص الفضيلة إلى القول : عش اللحظة الحاضرة . أضحى مصطلح الأبيقورية يعني الإقبال على الحياة (وملذاتها) بشكل مبتذل .
13. الأفلاطونية الجديدة (Neoplatonism) : أفلوطين (Plotinus) [205 – 270 ق.م.] : استقى من أفلاطون فكرة الأفكار . كل شيء فيه قبس من النار (من الفيض الإلهي) . كل شيء واحد لأن كل شيء هو الله . التجربة الصوفية (التماهي) التوحد مع الله . العالم مشدود بين قطبين : النور – الله / غياب النور – الظلام . إن الظلام غير موجود ، الموجود الوحيد هو الله (الواحد) .
14. القديس أوغسطين (St. Augustine) [354 – 430 م.] : العصور الوسطى (8) . تأثر بالأفلاطونية الجديدة . خلق العالم من العدم . الشر برأيه هو غياب الله ، وهو غير موجود بشكل مستقل . إن خلق الله هو خير ، أما الشر فيأتي من عصيان البشر لله . إن الإرادة الخيرة هي من صنع الله أما إرادة الشر فهي الإبتعاد عن صنع الله . إن الإنسان كائن روحي : له جسد مادي خاضع للفناء ، لكن له أيضاً روح .
15. القديس توما الإكويني (St. Thomas Aquinas) [1224 – 1274 م.] : ليس هناك من تعارض بين رسالة الفلسفة أو العقل من جهة والرسالة المسيحية أو الإيمان من جهة ثانية . قام بالجمع بين الإيمان والمعرفة . طريقان يقودان إلى الله : طريق الإيمان والوحي ، وطريق العقل وامتحان الحواس ، إذ ليس هناك إلا حقيقة واحدة .
16. ديكارت (Descartes) [1596 – 1650 م.] : من فلاسفة عصر النهضة (9). العقل هو ما يقدم المعرفة الواضحة فلا يمكن الوثوق بالحواس (10) . أساس الفلسفة الحديثة . عقلاني . علينا ألا نعتبر حقيقة إلا ما هو معترف به بوضوح وتمييز على أنه كذلك ، ولذلك علينا تقسيم المسألة إلى مسائل صغيرة قدر الإمكان ، فنبدأ بالأفكار الأكثر بساطة ، نزن ونقيس كلاً منها ، وننطلق من الأكثر بساطة حتى الأكثر تعقيداً . أنا أشك إذن أنا أفكر = أنا أفكر إذن أنا موجود = وجود كائن كامل (الله) = وجود حقيقة خارجية (النسب والأوزان والأطوال) = ثنائية الإنسان (الروح والجسد) .
17. هيوم (Hume) [1711 – 1776 م.] : من فلاسـفة عصر التنوير (11). نمطين من التمثل للإنسان : الأحاسيس (12) والأفكار (13) . لاأدري : لم يكن مسيحياً ولا ملحداً . الإحساس أو الفكرة إما أن يكون بسيطاً وإما أن يكون تداعياً (14) . الإيمان المسيحي أو الإيمان بالمعجزات هي قضية إيمان لا معرفة أو عقل . إن قوانين الطبيعة وقوانين الفعل السببي هي قوانين نتجت عن العادة ولم تبنَ على العقل ، فهي ليست منطقية أو غير منطقية . لا نولد ومعنا أفكار مسبقة عن مسيرة العالم ، بل إننا نكتشفه بفضل حواسنا . (15) ليس العقل هو الذي يحدد ما نقول أو ما نفعل ، بل الأحاسيس . إن الذي يدفعنا للتصرف كبالغين ناضجين ليس إرهاق العقل بل الإستجابة للقلب .
18. كانت (Kant) [1724 – 1804 م.] : إن تجربة الحواس هي أساس كل معرفة لكن العقل هو وحده الذي يملك الشروط اللازمة لتحليل كيفية إدراكنا للعالم ، إذ نسي العقلانيون أهمية الحس كما نسي التجريبيون أهمية العقل . (16) أياً تكن التجربة الحسية فإنها تندرج حتماً ضمن الفضاء والزمن (الأشكال الأولى) وهذه الأشكال تسبق أية تجربة . إذا كان الوعي يتشكل انطلاقاً من الأشياء ، فإن الأشياء بدورها تتشكل انطلاقاً من الوعي . إن قانون السببية هو ميزة فطرية من مميزات العقل (17) ، وهو أساسي في تركيبة الكائن البشري . لا نستطيع أن نمتلك أي يقين حول حقيقة طبيعة العالم بذاته ، ما نستطيعه هو فقط معرفة كيف هو العالم بالنسبة لي . هناك فرق بين الشيء بذاته والشيء بالنسبة للأنا . (18) لا نمتلك ظواهر حسية أو تجارب تشكل مرجعاً ولا يمكننا أن نختبر الكل المحيط بنا والذي يتضمننا ، فما نحن إلا جزء من الكرة التي تتدحرج على الأرض دون أن نتمكن من معرفة من أين جاءت ، لكن عقلنا مكون بطريقة تجعلنا نتساءل دوماً عن مصدر الكرة وعن كل أنواع المسائل ، حتى ولو لم يكن في يدنا أي شيء ملموس . إن قبول فكرة وجود الله هي ضرورة أخلاقية . التمييز بين الخير والشر هو أمر فطري ككل قدرات العقل . القانون الطبيعي الكوني (القانون الأخلاقي) هو قطعي لأنه يسبق أية تجربة ، إنه أمر مطلق نوعي ، صالح لكل الأوضاع ، وهو أمر لأنه لا يمكننا إلا أن نخضع له . الإنسان كائن خاضع لقانون السببية الأزلي لا يستطيع أن يختار ما تدركه الحواس ، لكنه ليس محصوراً بهذه الصورة فقط ، لأنه يتمتع بالعقل الذي يسمح له باتخاذ الخيارات الأخلاقية .
19. هيغل (Hegel) [1770 – 1831 م.] : (19) يعني بفكر العالم أو عقل العالم مجمل الظواهر ذات الطابع الإنساني ذاك أن الإنسان وحده هو الذي يمتلك فكراً . إن الحقيقة ذاتية ولا وجود لحقيقة خارج أو فوق العقل البشري ، فكل معرفة هي معرفة إنسانية . لا نستطيع الكلام عن حقائق أبدية ولا وجود لعقل لازمني ، لذا فما يمكن الإنطلاق منه هو التاريخ (فالتاريخ مثل النهر) . لا يمكن الإدعاء أن هذه الفكرة أو تلك صحيحة وأبدية بل يمكن أن تبدو لك صحيحة حيث أنت ، لذا يمكن لكل شيء أن يكون خطأاً أو صواباً بحسب السياق . (20) إن العقل ديناميكي ، هو سيرورة ، ولا وجود لمعيار خارجي لهذه السيرورة ، فلا يمكن فصل أي فيلسوف أو أية فكرة عن سياقها التاريخي . إن العقل تقدمي فمعرفة الإنسان في تطور مستمر . الثالوث الهيغلي : الطريحة – النقيضة – الجميعة . لا يتجلى عقل أو فكر العالم إلا في علاقات الناس فيما بينهم ، يتجلى العقل أولاً في اللغة ، وفي السياق التاريخي ثانياً . يعي روح العالم نفسه في الفرد (عقل ذاتي) ، وفي الأسرة والدولة (عقل موضوعي) ، وفي الفن والدين والفلسفة (الوعي المطلق) ، فالفلسفة هي مرآة روح العالم .
20. كيركيغارد (Kierkegaard) [1813 - 1855] : وجودي . دافع عن المفهوم الفردي معتبراً أننا لسنا فقط أبناء عصرنا وإنما كل واحد منا هو شخصية فريدة لا تعيش إلا مرة واحدة . إن الدين يفرض نفسه بحتمية ، ويتعارض مع العقل مما يجعلنا مجبرين على الإختيار إما هذا وإما ذاك . ليس المهم أن نجد "الحقيقة" وإنما أن نجد "حقائق" تتعلق بحياة كل فرد ، المهم أن أجد ما هو "حقيقتي" (ما هو صحيح لي) . بالقيام بالفعل وأمام الإختيارات نكتشف علاقتنا بوجودنا الخاص ، لذا يجب التمييز بين السؤال الفلسفي عن وجود الله ، والموقف الفردي من السؤال نفسه . ليس المهم أن أعرف ما إذا كان الدين صح أم خطأ ، بل ما إذا كان صحيحاً بالنسبة لي . هناك ثلاث مراحل : جمالية (21) ، أخلاقية (22) ، ودينية (23) . علينا أن "نختار" القفزة الكبرى من مرحلة إلى أخرى وصولاً إلى الدينية ، لكن لا فائدة من عبور العتبة إذا لم نمض حتى النهاية ، والقضية هنا قضية مبادرة ، لا يستطيع أحد أن يتخذها بدلاً من الفرد ذاته ، إذ على الفرد أن "يختار" ، فالوعي الحقيقي يأتي من الداخل .
21. ماركس (Marx) [1818 – 1883 م.] : إن الفلاسفة يكتفون بتفسير العالم بينما المطلوب تغييره . فيلسوف المادية التاريخية (24) ، يرى أن الشروط المادية في المجتمع هي التي تحدد جذرياً نمط تفكيرنا ، وهي التي تقع في أساس كل تطور تاريخي . وجد ماركس في الظروف المادية القوة المحركة (القوى الإقتصادية والتطبيقات العملية للمعارف) . (25) البنية الفوقية (26) هي انعكاس للبنية التحتية (27) وبينهما تأثير متبادل (علاقة ديالكتيكية) . التاريخ هو تاريخ صراع طبقات على امتلاك وسائل الإنتاج ، ويمكن للبنية الفوقية أن تؤثر في البنية التحتية لكنه ليس للفوقية تاريخ مستقل ، إذ أن كل التحولات التاريخية تعود إلى تحولات في البنى التحتية في المجتمع . تتميز كل المراحل التاريخية بمواجهة بين طبقتين ، بين من يملك وسائل الإنتاج وبين من لا يملكها . إن البطالة أمر شرير ، والعمل شيء إيجابي ومرتبط إرتباطاً وثيقاً بكون الإنسان إنساناً . (28) إن معرفة الإنسان تظل على صلة دقيقة بعمله ، ومن هنا يحدث الإغتراب (alienation) في النظام الرأسمالي ، إذ يعمل العامل لسواه ، ويصبح عمله شيئاً خارجياً ، لا يمتلكه ، ويصبح بالتالي غريباً عن عمله ، وبالتالي غريباً عن نفسه ، فينتهي الإنسان إلى كره نفسه إذا كان يكره عمله .
22. سارتر (Sartre) [1905 – 1980 م.] : الوجودية (Existentialism) فلسفة إنسانية ، ونقطة انطلاقها هي الإنسان ، إذ هو الكائن الوحيد الذي يعي وجوده . إن الوجود يسبق الجوهر . إن علينا وحدنا أن نختار كيف نعيش حياتنا . عندما يعي الإنسان وجوده والموت الذي ينتظره يتملكه القلق = إغتراب عن العالم (29) = عبثية (30) . لم يكن عدمياً (31) ، فالحياة يجب أن تأخذ معنى ، وعلينا أن نعطي معنى لحياتنا خاصة أننا مسؤولون عن كل ما نفعله . أن توجد إذن هو أن تخلق وجودك الخاص . إن الوعي هو وعي شيء ما ، وهذا "الشيء ما" يعود لنا نحن ، أكثر مما يعود إلى العوامل الخارجية ، إذ نحن نقرر ما نريد إدراكه ، ونحن من نختار ما له معنى بالنسبة لنا (32) ، فإذا كان ثمة شيء لا معنى له بالنسبة لي يكون هناك توقع كبير في أن لا أراه !
IV. بعد الأسئلة :
إن هذه القراءة لم تشمل كل الإجابات الممكنة للفلاسفة (كما لم تشمل كل فلاسفة الغرب) ، لكن الهدف منها (كما أسلفت) هو تقديم ملامح لإجابات متعددة ، إذ أن البحث عن الإجابة (الحقيقية) هو ديدن الفلاسفة ، كل بأسلوبه ومقاربته ، فمنهم من أصاب ومنهم من خاب ، منهم من اقترب درجات من النور والحق ، ومنهم من ابتعد إلى دركات الجهل والظلام .
لكن مجدداً ، هذا لا يعني أن كل ما قيل خاطئ بالمطلق ، قدر ما يشير إلى أن معظم هؤلاء الفلاسفة (إن لم يكن كلهم) قد حاولوا ، وكما قيل :’’ألا تقطع إلا جزءاً صغيراً من الطريق ليس مشابهاً لأن تضل الطريق‘‘ ، وهم على كل حال ، أبناء عصرهم وثقافتهم ، وإن حاولوا تخطيها أحياناً ، إلا أن هذه المحاولات قد تم إبرازها والتعبير عنها بلغة هذه الثقافة تحديداً ..
أخيراً ، إن الأسئلة المطروحة (وغيرها) هي في انتظار أجوبة جديدة ، وكل في مضماره ، عليه الوصول إلى حقيقته الخاصة ، وقدر ما تقترب من الوعي ومن الكلّية ، قدر ما يمكن القول أنها تصبح حقيقة عامة (أو بمعنى آخر تصبح فلسفة) .
V. كتب ذات صلة :
(وقد استقيت من بعضها ، القراءة التي سبقت)
1. إريك فروم ، (أغسطس/1989) ، الإنسان بين الجوهر والمظهر ، ترجمة : سعد زهران ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/140 .
2. أوليفر ليمان (محرر) ، (مارس/2004) ، مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين (آفاق جديدة للفكر الإنساني) ، ترجمة : مصطفى محمود محمد ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/301 .
3. إ. م. بوشنسكي ، (سبتمبر/1992) ، الفلسفة المعاصرة في أوروبا ، ترجمة ، عزت قرني ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/165 .
4. برتراند رسل ، (فبراير/1983) ، حكمة الغرب (عرض تاريخي للفلسفة الغربية في إطارها الإجتماعي والسياسي) – الجزء الأول – ، ترجمة : فؤاد زكريا ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/62 . (وقد صدر في طبعة ثانية ، العدد 364 يونيو/2009) .
5. ـــ ، (ديسمبر/1983) ، حكمة الغرب (الفلسفة الحديثة والمعاصرة) – الجزء الثاني – ، ترجمة : فؤاد زكريا ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/72 . (وقد صدر في طبعة ثانية ، العدد 365 يوليو/2009) .
6. جوستاين غاردر ، (1996) ، عالم صوفي (رواية حول تاريخ الفلسفة) ، ترجمة : حياة الحويك عطية ، ستوكهولم ، دار المنى ، ط 2 .
7. جون كولر ، (يوليو/1995) ، الفكر الشرقي القديم ، ترجمة : كامل حسين ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/199 .
8. جون ماكوري ، (أكتوبر/1982) ، الوجودية ، ترجمة : إمام عبد الفتاح إمام ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/58 .
9. روبرت م. أغروس وجورج ن. سـتانسـيو ، (فبراير/1989) ، العلم في منظوره الجديد ، ترجمة : كمال خلايلي ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافـة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/134 .
10. روبرت هـ. ثاولس ، (أغسطس/1979) ، التفكير المستقيم والتفكير الأعوج ، ترجمة : حسن سعيد الكرمي ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/20 .
11. سعيد إسماعيل علي ، (يونيو/1995) ، فلسفات تربوية معاصرة ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/198 .
12. س. إ. م. جود ، (2003) ، فصول في الفلسفة ومذاهبها ، ترجمة : عطية محمود هنا وماهر كامل ، مصر ، الهيئة العامة للكتاب ، ط 1 .
13. علي شريعتي ، (2006) ، تاريخ الحضارة (1/2) ، ترجمة : حسين نصيري ، بيروت ، دار الأمير ، ط 1 .
14. غسان خالد ، (1983) ، أفلوطين (رائد الوحدانية ومنهل الفلاسفة العرب) ، بيروت ، منشورات عويدات ، ط 1 .
15. كارل بوبر ، (إبريل/مايو/2003) ، أسطورة الإطار (في دفاع عن العلم والعقلانية) ، ترجمة : يمنى طريف الخولي ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافـة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/292 .
16. كرين برينتون ، (أكتوبر/1984) ، تشكيل العقل الحديث ، ترجمة : شوقي جلال ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/82 .
17. ليندا جين شيفرد ، (أغسطس/2004) ، أنثـويـة العلم (العلم من منظور الفلسفة النسوية) ، ترجمة : يمنى طريف الخولي ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافـة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/306 .
18. يمنى طريف الخولي ، (ديسمبر/2000) ، فلسفة العلم في القرن العشرين (الأصول ، الحصاد ، الآفاق المستقبلية) ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، سلسلة عالم المعرفة/264 .
19. يوحنا قمير ، (1986) ، نيتشه (نبي المتفوق) ، بيروت ، دار المشرق ، - .
الهوامش :
(1) نظرية الذرات غير القابلة للتجزئة (atom) .
(2) كل شيء يتحول (الحصان) لكن ما هو ثابت (فكرة الحصان) .
(3) الجماد : لا يملك بذاته إمكانية التحول لكن يحتاج إلى عوامل خارجية (إذا أراد التحول) .
(4) الأحياء : هي التي تحمل بذاتها إمكانية التحول ، الكائنات الحية نوعان : نباتات وكائنات (حيوان وإنسان) .
(5) كما يقول هيراقليطس .
(6) وهي توافق فكرة سقراط .
(7) على عكس ثنائية أفلاطون .
(8) القرون الوسطى (Medieval) [400 م. – 1400 م.] : هي الفترة الممتدة في أوروبا منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية وحتى عصر النهضة . الأسئلة الفلسفية الرئيسية : هل يمكن الإكتفاء بالإيمان بالتجلي المسـيحي أم يمكن إدراك الحقائق المسيحية بواسطة العقل ؟ هل هناك تعارض بين الإنجيل والعقل ؟ هل يمكن إقامة مصالحة بين الإيمان والمعرفة ؟
(9) عصر النهضة (Renaissance) : القرون 14 ، 15 ، 16 . البعث ، الولادة من جديد . البوصلة ، البارود ، المطبعة . رؤية جديدة للإنسان مناقضة للموقف في العصور الوسطى (الذي رأى الإنسان خاطئاً [sinful]) إذ بات الإنسان يعتبر شيئاً ثميناً . إخضاع مشاهد الطبيعة إلى إدراك الحواس إلى تجربتنا وإلى الإختبار = المنهج التجريبي (Empirical) وهو يعني بناء معرفتنا للأشياء على تجربتنا الذاتية وليس على الطرائق القديمة والخيال . التحرر من هيمنة وسيطرة الطبيعة إلى المقدرة على استخدامها = البشر أسياد الطبيعة . تعارض بين المثالية (الروح لا يمكن أن تنقسّم) والمادية (ما ينقسم إلى ما لا نهاية) .
(10) كسقراط وأفلاطون والقديس أوغسطين .
(11) عصر التنوير (Enlightment) : القرن الثامن عشر . عصر العقلانية . الإيمان المطلق بعقل الإنسان . تنوير طبقات الشعب الدنيا كشرط أساسي لبناء مجتمع أفضل . العودة إلى الطبيعة ، أي العقل الذي لم تفسده الحضارة (العقل البكر البريء) ، حيث الطبيعة خيّرة ، والإنسان بطبيعته خيّر ، والشر كله يكمن في المجتمع .
(12) التصورات الحادة والمباشرة للعالم الخارجي .
(13) الذكرى المتعلقة بهذه الأحاسيس .
(14) بيجاس – الحصان المجنح – هو تداعي مؤلف من حصان (بسيط) + أجنحة (بسيط) .
(15) موقف الطفل من الطبيعة هو نتيجة عادة وتعود .
(16) إن من يلبس نظارات زرقاء ، يرى كل تفاصيل العالم من خلالها ، وليس من الضروري لها أن تكون كذلك حقاً .
(17) خلافاً لما ظنه هيوم .
(18) مثال : الهر ، الكرة المتدحرجة ، المراقب .
(19) الرومانسية (Romanticism) : أواخر القرن 18 إلى منتصف القرن 19 . بدأت في ألمانيا كردة فعل على السلطة المطلقة للعقل خلال عصر التنوير . إن النشاط الفني هو أشبه بلعبة يكون الإنسان فيها حراً تماماً لأنه يضع قواعده بنفسه . إن الفن هو الذي يسمح لنا بأن نحيط بما يضيق عن الوصف ونبلغ لبّه . إن للفنان خيالاً مبدعاً وهو يلغي بقدرته على الإبداع الحدود بين الحلم والواقع . ميزة الذهنية الرومانسية هي الحنين إلى الطبيعة البكر والغامضة . روح الشعب : أهمية وخصوصية كل شعب ، علينا أن نتخيل أننا نعيش في ثقافات أخرى كي نتمكن من فهمها . تعزيز الهوية الثقافية لكل أمة . كل شيء هو كائن حي ، رومانسية كونية (الطبيعة ، روح العالم ، العبقرية الفنية) ، رومانسية قومية (التاريخ ، لغة الشعب ، الثقافة الشعبية) ، حكايات الأخوين جريم (Grimm) . روح العالم – أنا : تستطيع في حالة حلمية أن تعيد خلق العالم . إلغاء التمييز بين المادة والروح . الطبيعة هي التعبير عن مطلق أو عن روح العالم .
(20) يقول نيلز بوهر (Niels Bohr) [1885 - 1962] وهو فيزيائي دانماركي ساهم بشكل كبير في فهم البنية الذرية وآليات الكوانتم : هناك نوعان من الحقائق : الحقائق السطحية التي يكون المفهوم المتناقض لها خاطئاً حتماً ، والحقائق العميقة التي يمكن أن يكون عكسها صحيحاً أيضاً .
(21) المرحلة الجمالية : العيش في اللحظة ، البحث عن المتعة ، الخير فيما هو جميل وممتع ، العيش في عالم الحواس .
(22) المرحلة الأخلاقية : العيش وفق معايير أخلاقية ، تتبع القانون الأخلاقي الكامن في داخلنا ، ليس المهم أن نعرف ما هو صح وما هو خطأ وإنما أن نختار وأن نتصرف وفق هذا التمييز .
(23) المرحلة الدينية : قفزة نحو أعماق الإيمان ، تفضيل الإيمان على متع الحواس ، إتمام الواجب الذي يمليه العقل ، إذ بذلك يجد الإنسان التصالح المأمول مع نفسه .
(24) ليس مادياً بمعنى المادية الآلية التي ظهرت في القرنين السابع عشر والثامن عشر .
(25) على خلاف هيغل الذي اعتبر روح العالم (أي الظروف الروحية) هي القوة المحركة .
(26) البنية الفوقية : نمط تفكير المجتمع ، مؤسساته السياسية ، قوانينه ، دينه ، فنونه ، أخلاقه ، فلسفته ، علومه .
(27) تنقسم البنية التحتية إلى : المصادر الطبيعية وكل ما له علاقة بالمناخ والمواد الأولية + وسائل الإنتاج (الأدوات والآلات والأجهزة) التي يستعملها الناس في المجتمع + علاقات الإنتاج (من يمتلك وسائل الإنتاج ، تنظيم العمل ، توزيع العمل ، وضع المالكين وأرباب العمل) .
(28) قل لي ماذا تعمل أقل لك من أنت .
(29) هذا العالم الذي يفتقر إلى المعنى ، وهو يشبه الإغتراب بالمفهوم الماركسي .
(30) العبثية (Absurdism) هي شيء لا معنى له ، مناقض للعقل ، وهدف العبثية الدفع إلى الثورة . بعض العبثيين : ألبير كامو (Albert Camus) [1913 - 1960] ، شارلي شابلن (Charles Chaplin) [1889 - 1977] .
(31) العدمي هو من يرى أنه لا معنى لشيء ، وأن كل شيء جائز ومسموح به .
(32) إن المريض مثلاً لا يرى (لا ينتبه) إلا للمرض .
الاثنين، 6 يوليو 2009
فسيفساء ثقافية
يقع لبنان على البحر الأبيض المتوسط ، وشكّل موقعه فرصةً ليتلاقى مع ثقافات حوض البحر ، فتتابع على تاريخه أكثر من ثقافة ، غازية أو مهاجرة .
فمن هجرة الكنعانيين ، حتى هجرة العرب ، تمازجت هذه الثقافات في بوتقته ، وقدّمت له بعداً وأصالة ، وعبقاً يمنح سكانه الحاليين نوعاً من الإعتزاز والفخر .
كما يمنحهم تعددية ثقافية ، حيث يتمازج الإثني مع المذهبي والطائفي ، وسمح للبنان أن يعيش ديمقراطية مبنية على طائفية ، مما خوّله لنهضة على صعيد الحرية والتعبير عن الرأي ، وغابت عنه الشخصانية ، حيث لكل فئة شخصها ، ولا شخصية جامعة لهذا المزيج .
وإن ترتّب على تعدّديته حسنات ، فإن لها سيئات ، منها على سبيل المثال عدم الإتفاق على تاريخ موحّد له ، إذ أن كل فئة/طائفة/ثقافة تقدّم لأتباعها تاريخها الذي يتقاطع وقد يتناص مع تاريخ الفئات الأخرى ، ليشكل بالتالي تاريخاً جامعاً .
إن هذا المأزم يرتبط بالذاكرة الجمعية ، وكيفية رؤية كل ثقافة لذاكرتها ، إذ تختلف التجارب والخبرات ، كما التشكيلات التي استقت منها كل ثقافة ذاكرتها ، لذا يمكن سماع بعض المثقفين وهم يتكلمون عن الأصول الفينيقية ، أو إعادة إحيائها ، واعتبارها الذاكرة الأرقى والأشمل ، وهناك من يتّحد بأصوله العربية ، وبمعزل عن طائفته/دينه ، ويعتبرها الإطار الذي طغى على هذا المزيج .
إن المأزم الثقافي في لبنان يمكن اختصاره بفرضين ، الأول يرتبط بعدم قبول (و/أو تقبّل) فكرة التعددية ، والثاني برؤية الذاكرة مبنية على أساس واحد وحيد مطلق .
إن الإنطلاق في رحلة المعرفة ، خاصة في عصر التلاقي والتلاقح والتثاقف ، أو حتى عصر الغزو الثقافي ، يقدّم الفرصة لكل فرد أن يقارب ثقافة بلده من خلال منظور شمولي ، فلا يعتبرها مطلقة أو كاملة ، بل هي بأحد تجلياتها ، واحدة من الإستجابات التي التزمها الشعب في مواجهة موئل وظروف ، مشكلاً باستجابته ثقافة ، أضحت مع التراكم والزمن : الثقافة .
أخيراً ، وددت من خلال ما سلف ، أن أقدم بعض ملامح التشكيل التاريخي للفسيفساء الثقافية اللبنانية ، متمنياً أن يقدّم عوناً في إدراك الأحداث الثقافية (كما السياسية) التي تجري في لبنان حالياً ، مشيراً إلى أن في كل حدث عبق التاريخ والثقافة معاً ، إذ لا يستقيم فهمه دون اللجوء إلى رمزية كل فعل ، أو على الأقل رؤية إرهاصاته التي أسّسته ...
فمن هجرة الكنعانيين ، حتى هجرة العرب ، تمازجت هذه الثقافات في بوتقته ، وقدّمت له بعداً وأصالة ، وعبقاً يمنح سكانه الحاليين نوعاً من الإعتزاز والفخر .
كما يمنحهم تعددية ثقافية ، حيث يتمازج الإثني مع المذهبي والطائفي ، وسمح للبنان أن يعيش ديمقراطية مبنية على طائفية ، مما خوّله لنهضة على صعيد الحرية والتعبير عن الرأي ، وغابت عنه الشخصانية ، حيث لكل فئة شخصها ، ولا شخصية جامعة لهذا المزيج .
وإن ترتّب على تعدّديته حسنات ، فإن لها سيئات ، منها على سبيل المثال عدم الإتفاق على تاريخ موحّد له ، إذ أن كل فئة/طائفة/ثقافة تقدّم لأتباعها تاريخها الذي يتقاطع وقد يتناص مع تاريخ الفئات الأخرى ، ليشكل بالتالي تاريخاً جامعاً .
إن هذا المأزم يرتبط بالذاكرة الجمعية ، وكيفية رؤية كل ثقافة لذاكرتها ، إذ تختلف التجارب والخبرات ، كما التشكيلات التي استقت منها كل ثقافة ذاكرتها ، لذا يمكن سماع بعض المثقفين وهم يتكلمون عن الأصول الفينيقية ، أو إعادة إحيائها ، واعتبارها الذاكرة الأرقى والأشمل ، وهناك من يتّحد بأصوله العربية ، وبمعزل عن طائفته/دينه ، ويعتبرها الإطار الذي طغى على هذا المزيج .
إن المأزم الثقافي في لبنان يمكن اختصاره بفرضين ، الأول يرتبط بعدم قبول (و/أو تقبّل) فكرة التعددية ، والثاني برؤية الذاكرة مبنية على أساس واحد وحيد مطلق .
إن الإنطلاق في رحلة المعرفة ، خاصة في عصر التلاقي والتلاقح والتثاقف ، أو حتى عصر الغزو الثقافي ، يقدّم الفرصة لكل فرد أن يقارب ثقافة بلده من خلال منظور شمولي ، فلا يعتبرها مطلقة أو كاملة ، بل هي بأحد تجلياتها ، واحدة من الإستجابات التي التزمها الشعب في مواجهة موئل وظروف ، مشكلاً باستجابته ثقافة ، أضحت مع التراكم والزمن : الثقافة .
أخيراً ، وددت من خلال ما سلف ، أن أقدم بعض ملامح التشكيل التاريخي للفسيفساء الثقافية اللبنانية ، متمنياً أن يقدّم عوناً في إدراك الأحداث الثقافية (كما السياسية) التي تجري في لبنان حالياً ، مشيراً إلى أن في كل حدث عبق التاريخ والثقافة معاً ، إذ لا يستقيم فهمه دون اللجوء إلى رمزية كل فعل ، أو على الأقل رؤية إرهاصاته التي أسّسته ...
الخميس، 2 يوليو 2009
رحلة السندباد الثامنة
إن رحلة السندباد ليس بالضرورة ممارستها خارج المكان ، الذي يسكنك وتسكن فيه . رحلة السندباد الثامنة ، رحلة المعرفة ، هي رحلة يمكنك القيام بها وأنت في موقعك ، وفي زمان مختلف أو متشابه ، وفي كل مكان تحلم به . هي رحلة العقل والفكر ، وليس من حدود ، وليس من تأشيرات . هي رحلة يمكنك من خلالها .. وعبرها .. وعي الأحلام ، وتحقيق النبوءات ! هي الرحلة الثامنة ، وأنت ربانها الأوحد ، ولا مجال سـوى الإبحار ، إذ البقاء يعني الجمود .. والفناء !
الثلاثاء، 30 يونيو 2009
حواء
إلى حبيبتي .. زوجتي ، ذكرى أول لقاء ...!
فجراً ،
بعد صلاةِ العشقِ
تهمس لي حوريّة !
أُنصِتُ ..
أُصْغي ..
قلبٌ يتوثب للقاءْ ،
وعيونٌ تغرفُ من بسماتٍ
جوهرَ روحْ ..
وأنا ،
أغرق ُ
في لجاتْ !
بحرٍ .. من همساتْ ...
حوريةُ بحرٍ ،
حوريةُ فردوسٍ آخرْ ،
تنظرُ
أتملّى .. مشتاقاً
أحفرُ في ذاكرتي
عطراً
لوناً
لحنا
بعد صلاةِ الفجرِ ،
أصلّي ..
أتناجى ..
أذكرُ وِرْداً ...
في ملكوت الخالقِ
أسمو
أنضو عني
ثوبَ الجسدْ !
نورٌ ملكوتيٌ
يبدل قلبي
قلباً نابضْ ..
أرجعُ ،
بعد صلاة الفجرِ ،
إنساناً عاشقْ !
فجراً ،
بعد صلاةِ العشقِ
تهمس لي حوريّة !
أُنصِتُ ..
أُصْغي ..
قلبٌ يتوثب للقاءْ ،
وعيونٌ تغرفُ من بسماتٍ
جوهرَ روحْ ..
وأنا ،
أغرق ُ
في لجاتْ !
بحرٍ .. من همساتْ ...
حوريةُ بحرٍ ،
حوريةُ فردوسٍ آخرْ ،
تنظرُ
أتملّى .. مشتاقاً
أحفرُ في ذاكرتي
عطراً
لوناً
لحنا
بعد صلاةِ الفجرِ ،
أصلّي ..
أتناجى ..
أذكرُ وِرْداً ...
في ملكوت الخالقِ
أسمو
أنضو عني
ثوبَ الجسدْ !
نورٌ ملكوتيٌ
يبدل قلبي
قلباً نابضْ ..
أرجعُ ،
بعد صلاة الفجرِ ،
إنساناً عاشقْ !
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)